الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

418

مختصر الامثل

1 - إنّ الآية إحدى الأدلة على عصمة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله لأنّ الأمر بالتسليم المطلق أمام جميع أحكامه وأوامره قولًا وعملًا ، دليل واضح على أنّه صلى الله عليه وآله لا يخطئ في أحكامه وأقضيته وتعليماته ، ولا يتعمّد قول ما يخالف الحق فهو معصوم عن الخطأ ، كما هو معصوم عن الذنب أيضاً . 2 - إنّ الآية الحاضرة تبطل كل اجتهاد في مقابل النص الوارد عن النبي صلى الله عليه وآله وتنفي شرعية كل رأي شخصي في الموارد التي وصلت إلينا فيها أحكام صريحة من جانب اللَّه تعالى ونبيه صلى الله عليه وآله . وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ( 66 ) وَإِذاً لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً ( 67 ) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً ( 68 ) تكميلًا للبحث السابق حول أولئك الذين يشعرون بضيق وحرج تجاه أحكام النبي صلى الله عليه وآله وأقضيته العادلة بعض الأحيان - يشير القرآن هنا إلى بعض التكاليف والفرائض الثقيلة في الأمم السالفة فيقول : « وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ » . أي إنّنا لم نكلّفهم بأية فريضة شاقة لا تتحمل ، ولو أنّنا كنّا نكلّفهم بمثل ما كلّفنا به الأمم السابقة ( مثل اليهود الذين أمروا بأن يقتل بعضهم البعض الآخر كفارة لما ارتكبوه من عبادة العجل ، أو يخرجوا من وطنهم المحبب إليهم لذلك ) كيف كانوا يتحملونه ؟ إنّهم لم يتحملوا حكماً بسيطاً أصدره النبي في أمر سقي نخلات ، ولم يسلموا لهذا القضاء العادل ، فكيف ترى يمكنهم أن يقوموا بالمهمات العظيمة والمسؤوليات الجسيمة ويمرّوا بالاختبارات الصعبة بنجاح ، فلو أنّنا أمرناهم بأن يقتلوا أنفسهم ( أي يقتل بعضهم بعضاً ) أو يخرجوا من وطنهم المحبب عندهم لما فعله إلّاقليل منهم . ثم إنّ اللَّه سبحانه يقول : « وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا » . أي لو أنّهم قبلوا نصائح النبي ومواعظه لكان ذلك من مصلحتهم ، ولكان سبباً لتقوية أسس الإيمان عندهم . إنّ اللَّه سبحانه يقول في ختام هذه الآية : « وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا » . أي كلّما اجتهد الإنسان في السير في سبيل طاعة اللَّه وتنفيذ أوامره ازدادت استقامته وازداد ثباته ، وهذا يعني أنّ